|
البحرين ، وهي تشارك العالم افراحه واتراحه، علمت بأن المجتمع الدولي ما فتأ يهتم بالإحصاءات حتى جعل له يوماً سماه باسمه. اذ أنه في العشرين من أكتوبر تحتفل الأمم المتحدة ، وللمرة الثانية، باليوم العالمي للاحصاء. ويأتي احتفالها هذا للتأكيد على أهمية المؤشرات الدالة على تطور المجتمعات ونموها، أو تراجعها وتخلفها. والبحرين اليوم وبعد أن نهضت من كبوتها قوية، عزمت على استكمال مسيرتها التنموية لاصلاح ما تصدع في سور الوطن. فأصبحت على حوار وطني حول أفضل السبل لاستدراك ما فات، كان ولا بد من رفده بأحدث الاحصاءات والمؤشرات ليستنير بنورها المتحاورون. هنالك تبوأ الجهاز المركزي للمعلومات دوره ليكون داعماً للقرار ومرشداً له بتوفير ما يحتاجه الناس من احصاءات ليصلحوا بها سياساتهم ويعالجوا بها حالهم
ونحن اذ شهدنا كيف أن الحوار الديمقراطي رفع سقف المطالب الاحصائية، والتنمية كذلك لها مطالب احصائية عالية هي بحاجة اليها لتستمر وتدوم، لزم علينا مراجعة ما حققناه من انجازات كان أهمها تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن والمنشات معتمداً على السجلات الادارية في عام 2010 ، محققين سبقاً عربياً كأول بلد أعتمد هذه المنهجية ونفذها. وهو ما كنا نطمح له وسنبني عليه لتحقيق المزيد. ورغم أننا ما زلنا نستكمل أعمالنا لتنفيذ استراتيجيتنا الأولى بهدف بناء القدرات الاحصائية لتوفير الاحصاءات الاقتصادية كهدف مرحلي حسب نظامي نشر البيانات العام والخاص الموصي بها من صندوق النقد الدولي، كان لا بد من جانب استراتيجي اخر تطوير منظومة احصائية متكاملة تندرج تحت مظلتها جميع القطاعات المجتمعية المستهدفة بخطة التنمية الاقتصادية ، وتتجنب ازدواجية العمل الاحصائي الحكومي، تتحدد بها الاوليات الاحصائية ومنهجيات تنفيذها والمسؤولين عنها كلٌ حسب تكليفه واختصاصه، متاحٌ الولوج اليها لجميع المستخدمين من داخل الوطن أو خارجه
وبعد أن درسنا تجارب المجتمع الدولي في سعيه للتقدم الاحصائي، وجدنا بأن أنسب نموذج لتطوير منظومتنا الاحصائية هو ما قدمته منظمة "الشراكة الاحصائية للتنمية- باريس 21" والمنبثقة من "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية- (OECD) . وهو نموذج دولي لبناء الاستراتيجيات الاحصائية لتكامل العمل الاحصائي بين منتجي البيانات القطاعية بعضهم ببعض من جانب، وبين مستخدمي البيانات وتقدير حاجاتهم الاحصائية لتمام استيفاءها من جانب اخر. وكما حاز هذا النموذج على استحسان العالم فتبنته العديد من الدول، حاز أيضاً على القبول من المعنيين داخل البحرين بعد التشاور معهم واستمزاج آراءهم
وفي هذا اليوم العالمي للإحصاء، يسعدنا القول ، بأننا وبعد التوكل على الله، قد بدأنا التشاور مع "الشراكة الاحصائية للتنمية- باريس 21"، وستوفر لنا هذه المنظمة الخبرة العالمية الداعمة لتطوير استراتيجياتنا الاحصائية . الا أن تنفيذها في هذه المرة سيكون بالتشاور والتكافل مع جميع الشركاء الوطنيين المعنيين بانتاج البيانات . وسيكون الاعداد و التنفيذ قائماً على الشراكة الاحصائية بشكل موسع، وستتضمن ادواراً واضحة لشركاء النظام الوطني للإحصاء وتحديد الإطار التنظيمي لتنفيذها وإعداد الجدولة الزمنية المرحلية للأنشطة وتحديد الموارد البشرية والمالية لتنفيذ اهدافها
وما كان لهذا التضامن الاحصائي الدولي لتطوير الاحصاءات الوطنية أن يتم في البحرين من دون دعم لوجستي فعال ورعاية ومساهمة تمويلية جازمة من "مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستثمار-مينا" التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والذي يهدف لتطوير وتشجيع الاستثمار في المنطقة. وكان حصولنا على رعايته الأثر الفعال في الالتحام مع "باريس 21" . ولا شك من أن مساهمته في تطوير البنية الاساسية للإحصاءات الوطنية ورفع قدراتها سيترتب عليها من الاثار البعيدة المدى ما سيعود بالنفع على المستثمرين وراسمي السياسات الاستثمارية. كما سيترتب على هذا التعاون واحدى ثماره نقل المعارف وتبادل التجارب حول افضل السبل لرسم وتنفيذ الاستراتيجيات الاحصائية بين الدول الاعضاء "بالمينا" بواسطة ورش علمية يجري التخطيط لعقدها في البحرين
وأن في هذا اليوم العالمي للإحصاء، من المناسب أيضاً ذكر أن مركز الاحصاء لمجلس التعاون لدول الخليج العربي لم يعد في طي التمنيات والافكار. بل بدأت المكاتب الاحصائية في الدول الاعضاء بالفعل اولى الخطوات لتأسيسه على خطى التجمعات الاقليمية الاخرى. وسيكون ان شاء الله قاطراً لمسيرة التعاون الاحصائي الخليجي نحو رفع التنسيق الإحصائي، وفي برمجة الأنشطة الاحصائية، وتوحيد المفاهيم والمناهج، والتنسيق الفعلي مع النظام الاحصائي الدولي، وقبل ذلك في تفعيل الاستراتجية الاحصائية لدول المجلس ورفع القدرات الوطنية لتنفيذها.
|